حبيب الله الهاشمي الخوئي
78
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اتّصافه به . أمّا أنهما من آثاره سبحانه فواضح وأمّا استحالة اتّصافه بهما فلأنّ المؤثّر واجب التقدّم بالوجود على الأثر فذلك الأثر : إمّا أن يكون معتبرا في صفات الكمال فيلزم أن يكون الواجب ناقصا بذاته مستكملا بغيره من آثاره ، والنقص عليه محال . وإمّا أن لا يكون معتبرا في صفات الكمال فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر فيكون إثباته له وتوصيفه به نقصا في حقّه لأنّ الزيادة على الكمال المطلق نقصان وهو عليه محال . ثانيها ما أشار إليه بقوله ( إذا لتفاوتت ذاته ) يعني أنّه لو جريا عليه لكان ذاته متفاوتة متغيّرة بأن يكون تارة متحرّكة وأخرى ساكنة والواجب لا يكون محلَّا للحوادث والمتغيّرات لرجوع التغيير فيها إلى الذات . ثالثها ما أشار إليه بقوله ( ولتجزّء كنهه ) أي لو كان متّصفا بهما يلزم أن يكون ذاته وكنهه متجزّءا كما قد أفصح عنه في الفصل الرابع من الخطبة الأولى بقوله : فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثنّاه ومن ثنّاه فقد جزّاه . وتوضيحه أنّهما من الأعراض الخاصّة بالأجسام فلو اتّصف الواجب تعالى بهما لكان جسما وكلّ جسم مركب قابل للتجزئة وكلّ مركب مفتقر إلى أجزائه وممكن ، فيكون الواجب مفتقرا ممكنا وهو باطل . وقيل في وجه الملازمة : إنّ اتّصافه بهما يستلزم شركته مع الممكنات فيلزم تركبه ممّا به الاشتراك وممّا به الامتياز ، وما قلناه أولى . رابعها ما أشار إليه بقوله ( ولامتنع من الأزل معناه ) وهو في الحقيقة تعليل لما سبق أي إذا استلزم اتصافه بهما للتركيب والتجزئة التي هي من خواصّ الأجسام فيمتنع استحقاقه للأزليّة لأنّه حينئذ يكون جسما وكلّ جسم حادث . خامسها ما أشار إليه بقوله ( ولكان له وراء إذ وجد له أمام ) وهذا الدّليل